السيد كمال الحيدري
29
معرفة الله
ولا يخفى أنّ تحبيب الطيب والنساء للنبيّ الأكرم صليالله عليه وآله في هذا المورد إنّما لأجل الصلاة نفسها ، ويمكن استفادة هذا المعنى من مجموعة روايات مرويّات عنه صليالله عليه وآله تتحدّث عن فضل صلاة المتطيّب وفضل صلاة المتزوّج على غيرهما ، من قبيل قوله صليالله عليه وآله : « لركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره » « 1 » ، وقوله صليالله عليه وآله : « ركعتان يصلّيهما متعطّر أفضل من سبعين ركعة يصلّيها غير المتعطّر » « 2 » . فمن تطيّب وتزوّج ولم يُصلّ لم يكن له في الطيب والتزويج فضل ولا ثواب « 3 » . هذا فضلًا عن كون هذين الأمرين على فضلهما بمعيّة الصلاة إلّا أنّهما قد حُبّبا لنفس الرسول الأعظم صليالله عليه وآله ولم تمل إليهما نفسه القدسية وذاته صليالله عليه وآله لأنّ نفسه وذاته مفطورة على حبّ العوالم العلوية المجرّدة عن المادّة ولذّاتها ، فهو صليالله عليه وآله مجذوب لعلياء ربّه بجبلّته ، وممسوس بذلك العالم . فمع ذلك التحبيب والترغيب له صليالله عليه وآله فيهما ، لم يصر أيّ واحد منهما قرّة عين له وإنّما كانت قرّة عينه في الصلاة . هذا ما يمكن ذكره في تصوير معاني الحبّ لغة واصطلاحاً . أمّا حقيقة الحبّ فمن الصعوبة بمكان تصويرها وتلمّسها فضلًا عن الإحاطة بها ، رغم أنّنا نعيش تفاصيل كثيرة منها ، سواء على مستوى العلاقات الاجتماعية أو على مستوى العلاقات بالموجودات السماوية إن جاز التعبير كالعلقة
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية 1404 ه ، قم : ج 3 ، ص 384 ، ح 4347 . ( 2 ) ثواب الأعمال للشيخ الصدوق ، منشورات الرضي ، الطبعة الثانية ، قم : ص 40 . ( 3 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 166 .